القرطبي
127
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
ومثله ما جاء في حديث البراء من قول الكافر : « ربّ لا تقم الساعة ، ربّ لا تقم الساعة ، ربّ لا تقم الساعة » . يرى أن ما يخلص له من عذاب الآخرة أشد مما هو فيه ، وقد يكون ما جاء في الخطباء هو عذابهم في القبور ، وفي أعضاء مخصوصة كغيرهم ، كما جاء في حديث سمرة الطويل على ما تقدم ، إلا أن قوله في حديث أسامة بن زيد يوم القيامة يدل على غير ذلك . وقد يحتمل أن يجمع لهم الأمران لعظم ما ارتكبوه من مخالفة قولهم فعلهم ، ونعوذ باللّه من ذلك . * * * 166 باب ما جاء في طعام أهل النار وشرابهم ولباسهم قال اللّه تعالى : فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ [ الحج : 19 ] وقال : سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ [ إبراهيم : 50 ] وقال : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ [ الدخان : 43 - 45 ] وقال : لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً [ النبأ : 24 ] أي نوما وَلا شَراباً إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً جَزاءً وِفاقاً [ النبأ : 24 - 26 ] وقال : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً [ الكهف : 29 ] وقال عز من قائل : تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ [ الغاشية : 5 ] وقال : فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [ الحاقة : 35 ، 36 ] قال الهروي : معناه : صديد أهل النار ، وما ينغسل ويسيل من أبدانهم . قلت : وهو الغسّاق أيضا . وذكر ابن المبارك : أخبرنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم وأبي رزين في قوله تعالى : هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [ ص : 57 ] قالا ما يسيل من صديد أهل النار « 1 » . وقيل الغساق : القيح الغليظ المنتن . وذكر ابن وهب ، عن عبد اللّه بن عمر ، قال الغساق : القيح الغليظ ، لو أن قطرة منها تهراق في المغرب أنتنت أهل المشرق ، ولو أنها تهراق في المشرق أنتنت أهل المغرب . وقيل : الغساق الذي لا يستطاع من شدة برده ، وهو الزمهرير . وقال كعب : الغسّاق : عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذات حمة
--> ( 1 ) أخرجه ابن المبارك في زوائد « الزهد » ( 297 ) .